عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

142

مختصر تفسير القمي

هل أعطاك أحدٌ شيئاً ؟ قال : نعم ، ذلك المصلّي . فجاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فإذا هو أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » » . « 2 » أقول : في هذه الآية أقوى دليل على خلافة أمير المؤمنين عليه السلام بلا فصل ، وعلى شرفه وفضله وكماله الذي ليس لأحد مثله . « 3 » [ 62 ] قوله : « وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ » . السحت : هو بين الحلال والحرام ، وهو أن يؤجر الرجل نفسه ليحمل المسكر ولحم الخنزير مثلًا . ومن السحت : ثمن الميتة ، وثمن الكلب ، ومهر البغيّ ، والرشا في الحكم ، وأجر الكاهن . « 4 » [ 64 ] قوله : « وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » . . . الآية ، قال : « قالوا : قد فرغ اللّه من الأمر ، لا يحدث اللّه غير ما قد قدّره في التقدير الأوّل . فردّ اللَّه عليهم فقال : « بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ » ، أي : يقدّم ويؤخّر ويزيد وينقص ، وله البداء والمشيئة » . « 5 »

--> ( 1 ) . لم ترد « أمير المؤمنين عليه السلام » في البرهان ( 2 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 2 ، ص 318 ، عن تفسير القمّي . والروايات الصريحة المتواترة قد وردت من طرق الفريقين في أن هذه الآية إنّما نزلت في حقّ أمير المؤمنين عليه السلام ، وللوقوف على جملة منها راجع : نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار للسيّد على الحسيني الميلاني ، ج 2 ، ص 12 إلى 69 وغيرها من المطوّلات في إثبات ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام ( 3 ) . لم يذكر المؤلّف تفسير الآية 61 ، فراجع الأصل ( 4 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 2 ، ص 329 ، عن تفسير القمّي ( 5 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 2 ، ص 331 ، عن تفسير القمّي . والبداء ، اسم من بدا له في الأمر : إذا ظهر له استصواب شيء غير الأوّل ، وهو بهذا المعنى مستحيل على اللَّه تعالى ، كما جاءت به الرواية عن أهل البيت عليهم السلام « بأن اللَّه لم يبد له من جهل » ! وقوله عليه السلام : « ما بدا للَّه‌في شيء إلّاكان في علمه قبل أن يبدو له » . ( راجع : مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 45 ) ، بل المراد بالبداء : الإبداء - هنا - ؛ أي إظهار الشيء بصورة تؤدّي حسب الظاهر إلى نتيجة خاصّة ، ولكن اللَّه يرتّب على ذلك ما لم يكن يتصوّره البشر أصلًا ، فينتج الأمر خلاف ما كان متصوّراً للبشر ، تبعاً لإرادة اللَّه تعالى ، فيحسبه الإنسان بداءً ، في حين أنّه لم يحصل فيه أيّ بداء ، وأنّ غاية ما حصل هو إبداء ما هو خلاف محاسبات البشر ، كما حصل بالنسبة إلى ولادة علي الأكبر عليه السلام ابن الإمام الحسين عليه السلام قبل ولادة الإمام زين العابدين عليه السلام ، فحسب الناس أنّ عليّ الأكبر هو المرشّح للإمامة بعد أبيه ، وبقضاء اللَّه استشهاده في كربلاء بدا للناس أنّ الإمام هو زين العابدين عليه السلام ، وكما حصل بالنسبة إلى ولادة إسماعيل عليه السلام ابن الإمام الصادق عليه السلام قبل ولادة الإمام الكاظم عليه السلام ، فحسب الناس أنّ إسماعيل هو المرشح للإمامة بعد أبيه ، وبقضاء اللَّه موته قبل الإمام الكاظم بدا أنّ الإمام هو موسى بن جعفر عليه السلام ، فبانتقال الإمامة إلى الأخ الأصغر - كما قرّره اللَّه تعالى من قبل - ظهر للناس أن ما كان من سبق الولادة كان إبداءً ، لابداءً بالمعنى اللغوي المعروف عند الناس ؛ فإنّ ذلك مستحيل على اللَّه تعالى ، وقال الإمام الصادق عليه السلام في هذا المعنى : « ما بدا للَّه‌في شيء كما بدا في إسماعيل »